ابن خلدون

219

تاريخ ابن خلدون

ابن المكرم وبنى الزريع بن العباس بن المكرم وغلب بنو الزريع بعد حروب عظيمة قال ابن سعيد وأول مذكور منهم الداعي بن أبي السعود بن الزريع أول من اجتمع له الملك بعد بنى الصليحي وورثه عنه بنوه وحاربه ابن عمه علي بن أبي الغارات بن مسعود ابن المكرم صاحب الزعازع فاستولى على عدن من يده بعد مقاساة ونفقات في الاعراب ومات بعد فتحها بسبعة أشهر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وولى ابنه الأغر وكان مقيما بحصن الدملوة المعقل الذي لا يرام وامتنع عليه بعده ابن بلال ابن الزريع من مواليه وخشي محمد بن سبا على نفسه ففر إلى منصور بن المفضل من ملوك الجبال الصليحيين بذي جبلة ثم مات الأغر قريبا فبعث بلال عن محمد بن سبا فوصل إلى عدن وكان التقليد جاء من مصر باسم الأغر فكتب مكانه محمد بن سبا وكان في نعوته الداعي المعظم المتوج المكنى بسيف أمير المؤمنين فوقعت كلها عليها وزوجه بلال بنته ومكنه من الأموال التي كانت في خزائنه ثم مات بلال عن مال عظيم وورثه محمد بن سبا وأنفقه في سبيل الكرم والمروءات واشترى حصن ذي جبلة من منصور بن المفضل بن أبي البركات كما ذكرناه واستولى عليه وهو دار ملك الصليحيين وتزوج سيدة بنت عبد الله الصليحي وتوفى سنة ثمان وأربعين وولى ابنه عمران بن محمد بن سبا وكان ياسر بن بلال يدبر دولته وتوفى سنة ستين وخمسمائة وترك ولدين صغيرين وهما محمد وأبو السعود فحبسهما ياسر بن بلاد في القصر واستبد بالأمر وكان ياسر محمد كثير العطية للشعراء ومن وفد عليه ومدحه ابن قلاقس شاعر الإسكندرية ومن قصائده في مدحه سافر إذا حاولت قدرا * سار الهلال فصار بدرا وهو آخر ملوك الزريعيين ولما دخل سيف الدولة أخو صلاح الدين إلى اليمن سنة ست وستين وستمائة واستولى عليها جاء إلى عدن فملكها وقبض على ياسر بن بلال وانقطعت دولة بنى زريع وصار اليمن للمعز وفيه ولاتهم بنو أيوب كما نذكر في أخبارهم وكانت مدينة الجدة قرب عدن اختطها ملوك الزريعيين فلما جاءت دولة بنى أيوب تركوها ونزلوا تعز من الجبال كما يأتي ذكره * ( أخبار ابن مهدي الخارجي وبنيه وذكر دولتهم باليمن وبدايتها وانقراضها ) * هذا الرجل من أهل العترة من سواحل زبيد وهو علي بن مهدي الحميري كان أبوه مهدى معروفا بالصلاح والدين ونشأ ابنه على طريقته فاعتزل ونسك ثم حج ولقى علماء العراق وأخذ الوعظ من وعاظهم وعاد إلى اليمن واعتزل ولزم الوعظ وكان حافظا فصيحا ويخبر بحوادث أحواله فيصدق فمال إليه الناس واغتبطوا به وصار يتردد للحج سنة احدى وستين ويعظ الناس في البوادي فإذا حضر الموسم ركب على نجيب له ووعظ الناس